الحديقة الاستوائية المغلقة في برلين

تعتبر الحديقة الاستوائية المغلقة في برلين، من أفضل الأماكن في العاصمة الألمانية، التي يتهافت عليها الزوار، وتتسم العاصمة الألمانية بانخفاض درجات الحرارة، تصل إلى درجات تحت الصفر أحيانًا، فعلى بعد ساعة بالسيارة نحو جنوب برلين، توجد حديقة مغلقة من الطبيعة الاستوائية، تشمل غابات مطيرة وتدفق الشلالات وكهوف يملأها بخار الماء الساخن.

وكان في أواخر التسعينات، يوجد منتجعًا كبيرًا للطائرات، لكن عندما أفلس صاحبه استحوذ عليها رجل الأعمال الماليزي كولن، بمبلغ 20 مليون يورو، وتم افتتحها كحديقة استوائية مغلقة، حيث تبلغ درجة الحرارة داخلها بنحو 26 درجة. وتعدّ الحديقة الاستوائية المغلقة في برلين أكبر الحدائق المغلقة في العالم، إذ تبلغ مساحتها 5 مليون متر مكعب، فهي أكبر من ضعف مجموع طول برج إيفل ومبنى البرلمان البريطاني.

ويوحي الجو داخل الحديقة المغلقة، بالطبيعة الاستوائية، حيث يرتدي الزائرين داخلها ملابس السباحة، بينما يتجمع مجموعة من الرجال حفاة الأقدام لممارسة ألعاب الورق. وبمجرد دخول الحديقة ترى بحيرتها الرائعة التي تدور المياه فيها على شكل دوامات مستديرة، ويشعر الزائر وكأنه في أحد البحيرات الاستوائية. لكن المزعج هو منظر القبة المعدنية للحديقة المغلقة وصوت مولدات الطاقة الذي لا يتوقف أبدًا. لكن ذلك يمكن التغلب عليه ببعض المشي على شاطئ البحيرة، لتشعر عندها أنك تسير في أحد شواطئ تايلاند أو غيرها من شواطئ جزر الكاريبي.

ويوجد داخل الحديقة الاستوائية المغلقة الأكواخ الشاطئية الرائعة، وزرع على جانبيها بعد الخضراوات والنباتات الاستوائية. كما يوجد بها العديد من المطاعم والحانات والمحال التجارية والخيام لهواة التخييم. لذا لا تكاد البسمة تفارق وجوه الزائرين، وكأنهم يعيشون لحظة مرح في أحد الأماكن الاستوائية. ولكن الشيء المذهل في الحديقة، هو تحول بشرة الزوار إلى اللون الأسمر. وتسمح الحديقة الاستوائية المغلقة بدخول أشعة الشمس عبر قبتها الشفافة لكن هذا يحدث في فصل الصيف فقط. كما تضم هذه الحديقة 50 ألف نبته من بين 300 نوع مختلف من النباتات، والعديد من الطيور الاستوائية والسلاحف والأسماك.

ولكن مناخ الحديقة المغلقة استوائيًا، لكن أسعار الخدمات بها غير استوائية بالمرة، فلا يوجد شيء مجاني ولا شيء من هذا القبيل. فلا تعدّ أسعار الخدمات بالحديقة مرتفعة جدًا، إذ يبلغ ثمن وجبة لفردين مع شراب نحو 30 يورو، كما يبلغ ثمن الشراب فقط 7 يورو. وأما نظام الدفع في الحديقة فهو مريح للغاية، فكل ما تحتاج فعله هو ارتداء ساعة معينة في اليد ليحصل الزائر على كل ما يريد، لينتهي به المطاف بدفع كامل الفواتير عند المغادرة.  ويوجد بجانب شاطئ البحيرة، العديد من مراكز العناية بالبشرة "سبا"، لينعم الزائر بجلسات التدليك على الطريقة التيلاندية التقليدية. كما يوجد في الحديقة منطاد مذهل تبلغ ثمن ركوبه 29 يورو في المرة الواحدة.  

 

ولكن لهذه الحديقة أضرار بيئية لا يمكن تغافلها، فكيف لحديقة مغلقة تبلغ درجة حرارتها 20 درجة، ودرجة حرارة مياه بحيرتها 30 درجة، ألا تحدث أضرار بيئية كارثية.

ويعجز عن وصف الحديقة الكلمات سوى الكلمة الألمانية "Kitsch"، والتي تعني "الشيء الغث أو سقط المتاع"، فهذه الحديقة تعكس بوضوح ترجمة هذه الكلمة، لكن يختلف مع هذا الطرح أحد الفنانين الألمان من الجنس الناعم، بقولها "أنها جريمتي الأبدية التي لازلت مذنبة بحبها".