طفل

لقد أصبح تعزيز احترام أطفالنا لذواتهم أكثر أهمية من أي وقت مضى في عالم اليوم سريع الخطى والعنف. حيث تعتمد صحة الأطفال العاطفية والنفسية بشكل أساسي على إحساسهم بقيمتهم الذاتية، وهو أيضاً عامل رئيسي في تحديد مستوى نجاحهم وسعادتهم في المستقبل. من واجبنا كمعلمين وأولياء أمور تهيئة جو يشجع الأطفال على الشعور بالرضا عن أنفسهم. سنتناول في هذا المقال أهمية رفع تقدير الذات لدى الأطفال، ونتحدث عن الأساليب العملية لوضع أساس متين لنجاحهم في المستقبل، كما وضعها الأطباء والمتخصصون.
كيف ترفعين من احترام الذات عند طفلك؟
إن احترام الذات هو رأي الطفل وقيمته في نفسه. وهو يشمل مفاهيم حول إمكانياته وقيمته وقدرته على التغلب على الصعوبات. الأطفال الذين يشعرون بالثقة في أنفسهم هم أكثر تلاؤماً للتعامل مع الحياة بالتفاؤل والمرونة والانفتاح على الفرص الجديدة. إنهم قادرون على تحديد أهداف صعبة والسعي لتحقيقها بإصرار لأنهم يثقون في قدرتهم على النجاح. ومن ناحية أخرى، قد يعاني الأطفال الذين يعانون من تدني احترام الذات من الشك في أنفسهم، والخوف من الفشل، وصعوبة التعافي من النكسات.
11طريقة تعلمين بها طفلك احترام الذات
كيف تخلقين بيئة داعمة؟

يعد توفير بيئة رعاية تدعم نمو الأطفال وتطورهم أحد أفضل الطرق لتعزيز احترامهم لذاتهم. ومن أولوياتها تقديم الحب لطفلك من دون شروط. يجب أن يفهم الأطفال أنهم موضع تقدير وإعجاب لما هم عليه، وليس فقط لما أنجزوه. كما أنه يساعدهم أيضاً على الشعور بالاستمتاع والفهم إذا شجعت التواصل المفتوح والانتباه إلى ما سيقولونه.
من المهم أيضاً تحديد أهداف معقولة لهم والاعتراف بجميع إنجازاتهم، مهما كانت بسيطة. سواء كان ذلك في تعلم مهارة جديدة أو إظهار اللطف للآخرين، فهذا يقوي إحساسهم بالكفاءة ويزيد من احترامهم لذاتهم. يمكننا مساعدتهم في خلق صورة ذاتية إيجابية من خلال التركيز على مهاراتهم ونقاط قوتهم.
شجعي الاستقلالية والقدرة على صنع القرار في طفلك
لتعزيز احترام الطفل لذاته، يجب على الآباء السماح له باتخاذ القرارات والاختيارات المناسبة لعمره عندما تتاح للأطفال فرصة ممارسة الاستقلالية، فإنهم يتعلمون الإيمان بحكمهم الخاص وينمون ليشعروا بأنهم يستحقون الاحترام. شجعيهم على أخذ زمام المبادرة من خلال السماح لهم باختيار أشياء مثل ما يرتدونه، أو الأنشطة اللامنهجية التي يريدون الانضمام إليها، أو كيفية المشاركة في المناقشات العائلية. لكن على تقديم النصيحة لهم عندما يرتكبون الأخطاء، مع التأكيد على أنهم ليسوا فاشلين بل هي مجرد تجارب.
ضعي في بالك تعليم طفلك المرونة باستمرار

المرونة هي القدرة على التغلب على الصعوبات والفشل. ومن خلال غرس المرونة لدى الأطفال، فإننا نمنحهم المهارات التي يحتاجونها لمواجهة تحديات الحياة بثقة. ساعدي أطفالك على النظر إلى الأخطاء بشكل مختلف، واعتبارها فرصاً للنمو والتعلم، وليس كمؤشرات على عدم كفاءتهم أو شعورهم بالخجل. وذلك من خلال التركيز القوي على الجهد والمثابرة وحل المشكلات، فأنت تساعدين الطلاب على تطوير الشعور بقيمة الذات من خلال تشجيعهم على الاعتقاد بأنهم قادرون على التغلب على التحديات.
شجعيهم لتبني حياة صحية وجسم سليم
يتأثر احترام الطفل لذاته بشكل كبير بصورة الجسم، خاصة خلال فترة المراهقة. حيث يعد تعزيز العلاقة الإيجابية مع الطعام وممارسة الرياضة وقبول الجسم أمراً ضرورياً لتشجيع صورة الجسم الصحية والواقعية. حيث إن تشجيع أسلوب حياة صحي يتضمن النشاط البدني والتغذية المتوازنة، مع التركيز بشكل أكبر على الصحة العامة بدلاً من التركيز على معايير الجمال التي لا يمكن تحقيقها. ركزي على تشجيع الرعاية الذاتية والثقة وإيجابية الجسم بدلاً من الإدلاء بملاحظات مهينة حول المظهر.
كوني نموذجاً لاحترام الذات

يكتسب الأطفال المهارات من خلال مشاهدة تصرفات البالغين المهمين في حياتهم. ولهذا السبب، من المهم للآباء والمعلمين أن يكونوا قدوة جيدة لأطفالهم. لذلك ابتعدي عن الفكاهة التي تحط من قدر الذات، والحديث السلبي عن النفس، والنقد اللاذع. بدلاً من ذلك، مارسي التعاطف مع الذات، واعترفي بإنجازاتك، وأظهري المرونة عند مواجهة الصعوبات. يتم تشجيع الأطفال على تطوير نفس التصور الإيجابي للذات من قبل البالغين الذين يظهرون تقديراً صحياً لذاتهم.
يمكن للأطفال الاستفادة من جهودنا لتعزيز احترام الذات لبقية حياتهم. ومن خلال مساعدتهم على بناء شعور قوي بالقيمة والثقة، فإننا نمنحهم الموارد التي يحتاجونها لمواجهة تحديات الحياة وتحقيق أهدافهم. يمكننا تمكين الأطفال من التطور ليصبحوا بالغين سعداء وواثقين من أنفسهم ويؤمنوا بمهاراتهم ويقدروا صفاتهم الفردية من خلال توفير بيئة صحية، وتعزيز الاستقلالية، وتشجيع المرونة، وتعزيز صورة الجسم الصحية، ووضع مثال على احترام الذات الإيجابي.

قد يهمك أيضا:

كيفية تربية طفلك بطريقة سوية وغير نرجسية

تعرفي علي 7 طرق و خطوات فقط للنجاح في تربية طفل هادئ