arablifestyle
آخر تحديث GMT 16:35:03
لايف ستايل
لايف ستايل
آخر تحديث GMT 16:35:03
لايف ستايل

الرئيسية

أثار بعض النقاشات المتفاوتة وكل طرف يمتلك حجة تدعم موقفه

فيلم الـ "جوكر" وغياب عدوه اللدود "باتمان" في ثنائية الخير والشر

لايف ستايل

لايف ستايلفيلم الـ "جوكر" وغياب عدوه اللدود "باتمان" في ثنائية الخير والشر

فيلم الجوكر
واشنطن - لايف ستايل

نادرا ما أثارت بعض الأفلام نقاشات وتحليلات متفاوتة الأهمية ومتناقضة أحيانا، مثل ما حدث مع فيلم "جوكر" للمخرج الأمريكي تود فيليبس. والحقيقة أن كل الأطراف لها من الحجج ما يدعم موقفها.

فالمعارضون يأسفون لفكرة تقزيم شخصية "جوكر الشرير"، المبتكرة في أربعينيات القرن الماضي، ولتجسيده في صورة مهرج مهزوز، زادت من حدة اضطرابه النفسي قساوة مجتمع لم يرحمه، والتي كسرت ملامحه كمجرم لا يتوانى في التلذذ بقتل كل من اعترض سبيله، بل وجلبت تعاطف شريحة المستضعفين الذين جعلوه رمزا للكفاح ضد جبروت السلطة الاقتصادية والسياسية المهيمنة في أمريكا (بعض المحللين لم يترددوا في مقارنة هذه الانتفاضة مع تلك التي عاشتها فرنسا مع ثورة "البدلة الصفراء" ومع ما سمي بـ "الربيع العربي".

كذلك انتقدوا غياب البطل الأسطوري والمحوري الذي انبعث من صلبه "جوكر" والذي يقع على النقيض المطلق منه، أي عدوه اللدود "باتمان" مناصر العدالة والخير، من بدونه يفقد مغزى وجوده، بل ذهب بعضهم إلى حد اتهام الفيلم بتمجيد العنف في بيئة صارت تستهويها القوة بديلا عن قيم الحوار والتسامح.

اقرا ايضاً:

"تيرمينايتور" يتغلب على الجوكر بمعركة شباك التذاكر في أميركا الشمالية

أما المعجبون فقد أشادوا بالعمل كإنجاز سينمائي وكمضمون تجاوز الثوابت المعهودة في الأفلام المؤسسة لأسطورة "باتمان"، وذلك بطرحه مسألة الخير والشر من زاوية نفسية عميقة يندحر فيها البطل الهلامي لفائدة الإنسان الواقعي. وقد لا نعدم برهانا لو أجزمنا بأن قوة الفيلم تكمن بالذات في افتقاد الإجماع حوله، باستثناء الإشادة بالأداء المميز لـ "يواكين فينيكس" في دور "آرثر فليك"، الذي انغمس بالمطلق في الشخصية لحد جعل المتفرج لا يفرق بين الممثل والإنسان.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول خلفية الفيلم، فمن المؤكد أن بصمته طبعت الجميع لدرجة يستعصي فيها خلق مسافة تباعدية معه، نظرا لغزارة دلالاته وتعدد إيحاءاته الفكرية والسياسية والسينيفيلية (خصوصا مارتن سكورسيزي في فيلم "سائق التاكسي").

ففيلم جوكر يتأسس كلوحة "نيتشية" في فلسفتها وسوداوية في مضمونها وتعبيرها (يقول "آرثير" في إحدى اللقطات للطبيبة المعالجة: إنني لا أحمل سوى أفكار سوداء) يلتقي فيهما الواقعي بالخيالي والحقيقي بالوهمي: مثلا علاقة "آرثير" بجارته "صوفي" (زازىبيتز) التي كان يتربص بها في طريق العمل لم تكن إلا من نسج خياله. وفي هذا السياق تحتل الألوان دورا مركزيا في بناء شخصية هذا البطل السلبي الذي تأخذ ألبسته ألوانا تتغير من أخضر وبنفسجي إلى أصفر وأحمر، حسب انتقاله من مرحلة المهادنة والسلم إلى مرحلة الضغينة والشر.

موسيقى وألوان تغذي أجواء الهيستيريا والكآبة

تدور أحداث الفيلم في مدينة غوثام عند بداية الثمانينيات التي أفلح مهندس الديكور ومدير التصوير في رصد مناخها بدقة فائقة، لا من حيث أجوائها العامة ولا من حيث الإنارة والملابس. كما أن الموسيقى التصويرية الحزينة والصاخبة جاءت متناغمة مع الألوان لتعطينا تحفة بصرية تزيد تفاعلا في معالجة موضوع الهيستيريا والكآبة التي يطرحها الفيلم، فكان لها كبير الأثر في خلق الإحساس بالعزلة والرعب التي تعيشها المدينة.

في إحدى أحياء هذه المدينة المهمشة والفقيرة يقطن "أرثير"، ممثل كوميدي بشخصية مهرج يسعى إلى إضحاك الجمهور فيصبح هو نفسه، وهنا المفارقة، أضحوكة الجمهور. ولأنه لا يندمج في المجتمع، فقد ظل الفشل يلاحقه في كل مرة يقف على الخشبة، إذ لم يفلح قط في إقناع الجمهور بالنكت التي يسطرها في دفتر سرعان ما يفقد الخيط الناظم لها تحت وطأة اضطرابه النفسي والذي يترجمه في ضحكة هستيرية فاقدة للمعنى أو أنها بالأحرى تتفجر، بالرغم عنه، كتعبير عن مدى القلق والتوتر الدفين لديه.

لقد خرج آرثير" للتو من إحدى مصحات الأمراض العقلية واستقر مع أمه العجوز "بيني" (فرنسيس كونروي) التي تعاني بدورها من تبعات جلطة دموية ألزمتها الفراش، في شقة مهترئة بإحدى أفقر أحياء المدينة. يلتقي "موراي فرانكلين" (روبرت دو نيرو الذي أتحفنا كعادته بأدائه المحكم) مقدم برنامج حواري الذي يحتضنه كموهبة فريدة، قبل أن تتبدى له تدريجيا تفاهته كممثل كوميدي يجب استغلال ضعفه للرفع من درجة تتبع برنامجه، دون اكتراث بالحالة المرضية التي يمر منها. وهنا نصادف مفارقة أخرى تفصح عن استرخاص الإعلام الرأسمالي للكرامة الإنسانية حيت بقدر ما كان النجم التلفزيوني "موراي فرانكلين" يكبر في أعين "آرثر"، بقدر ما كان هذا الأخير يتضاءل بالنسبة إلى الأول الذي يحوله إلى مجرد فقرة من فقرات عرضه الساخر.

سينما المؤلف

هناك في رأيي محطتان بارزتان على الأقل في الفيلم تشكل الإطار العام الذي يحدد الكيفية التي تميز الكتابة السينمائية عند "تود فيليبس" كمخرج لم يكن أحد، بالنظر إلى أعماله السابقة المتواضعة نسبيا رغم حرفيتها، يتنبأ بقفزته لدرجة "سينمائي مؤلف":

-الأولى تنطلق مع بداية الفيلم التي نرى فيها "آرثير" أمام المرآة، متنكرا خلف قناع من المساحيق استعدادا لتقديم فرجة مسلية في الشارع مؤدى عنها، كما جرت العادة بالنسبة إلى البهلوانيين قبل أن تجرف مهنتهم، موجة الليبرالية العنيفة التي انطلقت شرارتها مع وصول "ريغان" و"تاتشر" إلى الحكم. هنا ينبهنا المخرج ضمنيا إلى أننا أمام شخص مزدوج الهوية.

تتوالى اللقطات والمشاهد بكثير من التفصيل والتدقيق بغية حمل المشاهد على استبطان فكرة الاضطهاد الذي يمارس على "آرثير"، ليس فقط من جانب علية القوم، بل وحتى من المضطهدين مثله. فمنذ البداية يتعرض لاعتداء مجاني من طرف شباب متهور، ينتزعون ويكسرون لوحته الإشهارية، فلا يجد أذنا صاغية لدى المسؤول عن الوكالة المشغلة إذ يلزمه باسترداد اللوحة أو خصم ثمنها من أجرته. في هذا الظرف يتطوع "راندال" أحد أصدقائه في العمل لتسليمه مسدسا للدفاع عن نفسه، لكننا نكتشف لا حقا أن هديته المسمومة ستكون نقمة عليه إذ بسببها سيطرد مرة أخرى من العمل، بعد أن سقط منه المسدس سهوا أثناء عرضه البهلواني في مستشفى للأطفال، كما أن الهدية كانت لأجل إثبات جريمة القتل ضده، بعد أن أوشى به صديقه.

-المرحلة الثانية يمكن رصدها من خلال علاقته بأمه التي ظل يشملها بالرعاية والحنان، قبل أن يدرك عن طريق مراسلاتها القديمة مع مشغلها الغني "توماس واين" (بريس كولن "المرشح لعمادة المدينة -والذي هو في الوقت نفسه الأب الشرعي لـ "بروس أو باتمان في طفولته" واللاشرعي لـ "جوكر"- بأنها سبب كل مآسيه من جراء الإهمال والتعذيب الذي لاقاه على أيديها في طفولته، بل وأنها هي من قبلت شرط التبني الذي أرغمها عليه هذا الأخير بعدما أنجبت منه. هنا نفهم أن المخرج قد وضع بين أيدينا تفسيرا لعقدته النفسية تجاه النساء اللواتي يرى فيهن صورة أمه، وبالأخص الطبيبتين النفسانيتين اللتين ظل يتهمهما بعدم الإنصات لمعاناته. وما يزكي هذا الطرح في نظري هو الاستمرار شبه الكلي لوضع مسافة فاصلة بينه وبين أمه في المشاهد التي تجمعهما.

-أما المرحلة الثالثة، فتمر عبر الاعتداء عليه من طرف ثلاثة شبان من أبناء البورجوازية "المتعفنة" كانوا يتحرشون بفتاة بسيطة داخل مقصورة "ترامواي"، تحت أنظار "آرثر" الذي ينطلق في ضحكته المرعبة، قبل الإقدام في لحظة دفاع عن النفس، على قتلهم بغير قليل من التلذذ.

انطلاقا من هذه اللحظة تتفجر تصاعديا ضغينته المضمرة في سيل من الجرائم ضد كل الذين عاملوه بازدراء، بدءا بصديقه "راندال" ثم "توماس واين"، فـ "موراي فرانكلين" ثم أمه بعد الصدمة التي تلقاها إثر اكتشافه حقيقة معاملتها له في صغره وانتهاء بالطبيبة النفسانية في لقطة رمزية عند نهاية الفيلم، حينما كان يسير حافي القدمين والدم يرسم بصمات رجليه على الأرض.

لقد أصبحنا بعيدين كل البعد عن الشخص البئيس والمتهالك الذي بالكاد يصعد الأدراج، لنواجه جسدا مقنعا ومرحا يغيث في رقصة تنازلية نحو الجحيم، موقعا بذلك ميلاد "جوكر". ومن غريب الصدف أن يصبح مبجلا كرمز للاحتجاجات والتمرد الشعبي حينما تتحقق نقلته من الكوميديا إلى التراجيديا.

إن هذه النسخة الأخيرة من سلسلة الأفلام الهوليودية حول "جوكر"، قد شكلت ضربة موجعة لصانعي الرأي العام، في ظل عالم رأسمالي متوحش، يزدري المهمشين ويضع في هرم السلطة من يفبركهم مجتمع الفرجة كنماذج للنجاح الاجتماعي من أمثال "واين"، وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في السيناريو التي تفسر ردة الفعل العنيفة لذوي القرار في "أمريكا ترامب"، الذين يتذرعون بكون الفيلم يمجد العنف. وهل يوجد عنف أكبر من ذاك الممارس في ظل نسق سياسي واقتصادي فرداني أودى بشخص مسالم للوقوع في مستنقع الجريمة؟

هنا نصادف الفرق الكبير من حيث الطرح بين "جوكر" تود فيليبس" والأفلام السابقة التي ركزت على البطل العادل "باتمان" في صراعه مع غريمه الشرير "جوكر".

قد يهمك ايضاً:

أبرز 8 معلومات عن بطل فيلم “الجوكر” خواكين فينيكس

أنجلينا جولي تتفوق على "الجوكر"في دور السينما في أميركا الشمالية

arablifestyle
arablifestyle

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيلم الـ جوكر وغياب عدوه اللدود باتمان في ثنائية الخير والشر فيلم الـ جوكر وغياب عدوه اللدود باتمان في ثنائية الخير والشر



GMT 07:13 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

حسن الرداد وياسمين رئيس أبطال "تايتنك" المصري
لايف ستايلحسن الرداد وياسمين رئيس أبطال "تايتنك" المصري

GMT 13:13 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

كيف ترفضين العلاقة الحميمة بدون أن تُزعجي زوجك
لايف ستايلكيف ترفضين العلاقة الحميمة بدون أن تُزعجي زوجك

GMT 11:13 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

شرم الشيخ تستضيف المؤتمر العاشر للسياحة و الضيافة
لايف ستايلشرم الشيخ تستضيف المؤتمر العاشر للسياحة و الضيافة

GMT 06:43 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة تكتشف إصابتها بـ الإيدز أثناء فحوصات ما قبل الزواج
لايف ستايلفتاة تكتشف إصابتها بـ الإيدز أثناء فحوصات ما قبل الزواج

GMT 21:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

غرفة الغوص تعلن عن مشاركتها في معرض "جو ديفيج" في إنجلترا
لايف ستايلغرفة الغوص تعلن عن مشاركتها في معرض "جو ديفيج" في إنجلترا

GMT 07:06 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

محمد صبحي يُعلن أن الإسكندرية منارة للفن

GMT 06:59 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

جودة تُعلّق على حقيقة غرور هيفاء

GMT 08:12 2019 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

درجات ألوان دهان 2019 لمنزل عصري ومميز

GMT 06:50 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

أحمد سعد يُعلن أنه لا يقبل الأذى لـ "سمية الخشاب"

GMT 06:45 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

منة فضالي تنشر مجموعة من الصور

GMT 20:13 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

برومو رامي مالك وجيمس بوند يتجاوز نصف مليون مشاهدة

GMT 18:17 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

إنجي وجدان تدعم مبادرة ضد التحرش

GMT 18:20 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

كاتي بيري واورلاندو بلوم يؤجلان حفل زفافهما

GMT 18:29 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

منح جلال الشرقاوي وشاح جامعة الملك عبد العزيز

GMT 14:43 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

نبيلة عبيد تكشف تفاصيل جديدة عن العمل مع يوسف شاهين

GMT 18:40 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

صور من كواليس فيديو كليب أحمد جمال "قصاد عيوني" في اليونان

GMT 18:28 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عودة مجدي أبو عميرة وحسني صالح للدراما

GMT 17:46 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات صادمة من أحمد سعد عن ريم البارودي وسمية الخشاب

GMT 14:29 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة إليسا تبدأ استعداداتها لاستقبال أعياد الكريسماس

GMT 14:21 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

أحمد السقا يستعيد ذكرياته بصورة من فيلم "الجزيرة"

GMT 19:43 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

درة تصل إلى 10 ملايين متابع على انستغرام

GMT 20:09 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

منة فضالي تعتذر عن فيلم "ماكو"

GMT 20:08 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

تامر حسني يعلن موعد عرض فيلم "الفلوس"

GMT 19:30 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

التراجع عن تقديم "زي الشمس 2" رمضان المقبل

GMT 11:25 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

إيساف يؤكد أنه لم يتخوف من عالم أغاني المهرجانات

GMT 11:34 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل ندوة هند صبرى وجلشيفته فراهانى فى مراكش