arablifestyle
آخر تحديث GMT 20:52:18
لايف ستايل
لايف ستايل
آخر تحديث GMT 20:52:18
لايف ستايل

الرئيسية

شاهد شروق الشمس في أعلى نقطة مِن الأرض

كوري ريتشارد رحّالة ومغامر يتسلّق الجبال بحثًا عن ذاته

لايف ستايل

لايف ستايلكوري ريتشارد رحّالة ومغامر يتسلّق الجبال بحثًا عن ذاته

كوري ريتشارد الرحالة والمغامر والمصور الفوتوغرافي الأميركي
واشنطن - لايف ستايل

يعمل كوري ريتشارد الرحالة والمغامر والمصور الفوتوغرافي الأميركي، في مجلة "ناشيونال جيوغرافيك"، ونجح في أن يجول كل القارات وشاهد شروق الشمس في أعلى نقطة من الأرض، وغروبها في أقصى منطقة، كما التقط صورا لحيوانات آيلة للانقراض، والتقط أخرى لسكان قبائل ربما لم نكن لنعرف بوجودهم لولا صورهم وقصصهم التي سجلتها كاميرته، لكنه قبل أن يكون كل هذا، هو متسلق جبال، إذ وصل إلى أعلى القمم، بما فيها قمة إيفرست، ومن دون أكسجين في عام 2016، ولا يزال يبحث عن تحديات جديدة يُنفس فيها عن طاقته.

يقول في لقاء خاص: «عندما أتسلق الجبال فإني كمن يبحث عن ذاته، وعندما أجول القارات كمصور، فإني أبحث عن الآخر. لا يهمني التقاط وجوه أو صور جميلة بقدر ما تهمني تجارب الحياة التي ترسم خطوطها على الوجوه، وتلك النظرات التي تحكي كثيراً من القصص الإنسانية».

كان اللقاء في نيويورك، ومن تنظيم دار «فاشرون كونستانتين» للساعات. فهو واحد من سفرائها ونجوم حملتها «One of not many». من هذا المنظور مولت مغامرته الأخيرة، التي كان ينوي فيها تسلق التلال الشمالية الشرقية في التبت، وهي واحدة من أصعب الطرق المؤدية إلى أعلى القمم في العالم. ابتكرت له الدار أيضاً ساعة خاصة رسمت على ظهرها جبالاً وتلالاً تحية له، وضمنتها تقنيات ووظائف تلائم السفر والترحال. لم تُكلل رحلته هذه بالنجاح بسبب الظروف الجوية القاسية «إلا أنها لن تكون الأخيرة» حسب قول كوري، فآخر شيء يمكن لمتسلقي الجبال توقعه هو الطقس الذي يمكن أن يتغير بين دقيقة وأخرى. ورغم أنه لم يُخف حُزنه لعدم تمكنه من تحقيق هدفه هذه المرة، فإن تجارب الحياة، حسب قوله، علمته «أن كل شيء ممكن، النجاح والفشل، المهم ألا يتراجع الإنسان عن أحلامه، أو يترك للإحباط سبيلاً إلى نفسه».

اقرا ايضاً:

أفضل ثلاثة جُزر لقضاء شهر عسل ملئ بالمغامرات

ويعدّ كوري ريتشارد الماثل أمامي أنيقا ورشيقا، يختلف تماما عن صوره المأخوذة في أماكن متفرقة من العالم، بشعر أشعث، وبشرة لوحتها الشمس الحارقة حينا، أو غطتها الثلوج حيناً آخر. يمكن تشبيهه بالأمير البريطاني هاري، مع فارق أنه يتمتع بشعر أكثر غزارة؛ بل حتى حركات يديه، الناتجة عن قلق أو خجل، وهو يرفع شعره عن وجهه بين الفينة والأخرى تذكِّر بالأمير، هذا عدا الإكسسوارات الإثنية التي كانت تُزين عنقه ومعصمه. بيد أن صورته الأنيقة هذه تخفي كثيراً من الصراعات والمشاكل النفسية التي أنقذه السفر، وتحديداً تسلق الجبال، من براثنها. يعلق قائلاً: «أقصد هذا بالمعنى الحرفي. فمنذ الطفولة وأنا أشعر بأن قمم الجبال ملاذ أستطيع أن أتنفس فيه بحرية، وأستمد منه نوعاً من السكينة النفسية كنت في أمسِّ الحاجة إليها. لقد عززت هذه الهواية إحساسي بقيمتي؛ لأنك عندما تمارسها، فإن لا أحد يسألك من تكون ومن أين أنت».

كان السفر عموماً «هدية من السماء» كما يقول: «أجد فيه دائماً قطعة من ذاتي. ففي كل مكان أزوره، أتفاجأ بحياة لم أكن أتصورها من قبل، وأكتشف أننا بالنهاية نتشابه في كثير من الصفات، وأنه ليس هناك ما يفرقنا كبشر سوى اللغة والجغرافيا التي ننصهر معها وتشكل نظرتنا إلى العالم».

كان من البديهي أن يتحول حبه للسفر إلى نوع من الإدمان. لم تعد الجبال الأميركية قادرة على استيعاب طموحاته، فبدأ التنقل من مكان إلى آخر باحثاً عن تحديات جديدة. قام ببعثات إلى ميانمار، وبوتسوانا، والتبت، وأنتاركتيكا، وأوروبا، والهيملايا، وغيرها. كان كثير من هذه البعثات محفوفاً بالمخاطر؛ لكنها كانت تغذي طموحه كمغامر وكمصور محترف على حد سواء، وكل الأماكن التي زارها تركت أثراً عميقاً في نفسه. فعدا عن فهمه تقلبات الطبيعة، بين الهدوء حيناً والغضب حيناً آخر، كان يهمه استكشاف الجانب الإنساني، لا سيما حياة أشخاص بسطاء لم تُؤثر عليهم المدنية. ما زال يعشق الاستماع إلى قصصهم وتجاربهم الإنسانية: «أحياناً لا أحتاج إلى سماعها على لسانهم؛ بل أكتفي بقراءتها في نظرات عيونهم أو التجاعيد المحفورة على وجوههم وأياديهم». بساطتهم وكيفية تعاملهم مع قسوة الحياة والطبيعة المحيطة بهم، كانت تضع الأمور في نصابها بالنسبة له، وتُطفئ، إلى حد ما، ذلك البركان الذي كان يعتمل بداخله، وكاد أن يؤدي به يوماً إلى الموت.

يقول كوري ريتشارد هذا، وهو يكرر ما قاله في البداية من أن السفر لم يكن بالنسبة له يوماً مجرد متعة أو ترف. فعلى المستوى الشخصي قبل المهني أنقذه فعلاً من الضياع. يحكي تفاصيل طفولة تخللتها أحداث أثرت عليه سلباً، بسبب معاناته من اضطرابات نفسية ناتجة عن تغيرات مزاجية حادة كان يتعرض لها، تطورت إلى حالات تمرد أدت إلى تركه مقاعد الدراسة، وخروجه من بيت العائلة، والعيش بلا مأوى لعشر سنوات تقريباً، تنقل فيها من بيت صديق إلى بيت فرد من أفراد عائلته. لم تكن عائلته فقيرة، بالعكس، كانت من الطبقات المتوسطة؛ لكن حالات الاكتئاب الحادة والقلق الزائد التي يعاني منها منذ الطفولة، كانت أقوى من أن يستطيع أحد احتواءها والتعامل معها. بيد أنه حتى في أقسى الظروف، كان دائماً يتذكر الأوقات التي كان يقضيها مع والده وأخيه الأكبر، يتسلقون الجبال وهو صغير. في حُضن هذه الجبال فقط، كان يستطيع أن يتنفس ملء رئتيه، ويشعر بأنه طليق وسعيد. كلما ارتفع عن سطح الأرض، شعر بالانعتاق، وبأن همومه أصبحت وراءه. «غير ذلك كانت تعتمل بداخلي دائماً صراعات أجد صعوبة في الخروج منها. الفرق أني تعلمت كيف أتعامل معها مع الوقت»؛ مشيراً إلى أنه لا يزال يخضع للعلاج منها حتى الآن.

ساعده على إخماد ثوراته وتهدئة صراعاته، مشاركته في بعثات إلى البيرو وألاسكا، ثم أوروبا؛ حيث تدرب على تسلق جبال الألب، وانخرط في معهد لتعلم فن التصوير الفوتوغرافي. لم يكن يتوقع الدور الذي ستلعبه هذه الخطوة في حياته. فمنذ ذلك الحين أصبحت الكاميرا درعه التي يحتمي بها، وسلاحه في مواجهة العالم. لكن النقلة الحقيقة كانت عندما دعاه المستكشفان دينيس أوروبكو والإيطالي سيموني مورو، لمرافقتهما إلى تسلق 13 أعلى قمة في العالم، لتسجيل تجربتهما بكاميرته. لم يتردد ولم يندم رغم أنه كان يُدرك مخاطر المغامرة. فبالإضافة إلى أنها كانت في وسط الشتاء، كان لم يسبق له اختبار تسلق جبال وعرة من هذا النوع من قبل. وبالفعل، بعد وصولهم إلى القمة ومحاولتهم النزول، تفاجأوا بانهيار ثلجي غطاهم تماماً. الغريب أن أول ردة فعل له في هذه اللحظة التي واجه فيها الموت، ونجح فيها في إخراج رأسه من تحت الثلوج، كانت التقاطه «سيلفي». بين ليلة وضحاها انتشرت الصورة، وتصدرت غلاف مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، التي أصبح أحد المصورين المحترفين فيها بعد ذلك. كانت صورة معبرة تُجسد الخوف وعدم التصديق والقوة في الوقت ذاته: «لخصت الصورة تلك اللحظة التي خرجتُ فيها من تحت أكوام الثلج، وربما من الموت. كانت ردة فعل لا شعورية وعفوية، وكأني كنت أريد أن أتأكد من أني لا زلت على قيد الحياة».

مراوغة الموت بهذه الطريقة لم تمر مرور الكرام. فقد خلفت آثاراً عميقة وسلبية في نفسه. صحيح أنها أطلقته إلى الأضواء كمتسلق ومصور عالمي على المستوى المهني؛ لكن على المستوى الشخصي عرضته إلى حالة من الانهيار أخذ عدة أشكال من تدمير الذات، كان طلاقه نتيجة من نتائجها، إضافة إلى إدمانه على الكحول، في محاولة لقتل إحساسه بالخوف. يُعلق: «بالنسبة للعالم، كانت الصورة التي يراها براقة لشخصية مغامرة وقادرة على التقاط صور إنسانية وحدثية بشكل جيد؛ لكن لم تكن هذه الصور تُظهر ذلك البركان الذي كان يغلي ويتفاعل بداخلي. فبعد انتشار هذه الصورة بدأت معاناتي مع الإدمان، ودخلت في حالة اكتئاب سوداوي لم يُخرجني من براثنها سوى رحلاتي ولقاءاتي مع أشخاص بُسطاء من ثقافات أخرى».

لا يخجل كوري من الاعتراف بأنه كأي إنسان تعتريه لحظات شجاعة ولحظات خوف. فالخوف شعور طبيعي وليس سلبياً في كل الحالات، حسب رأيه: «بالعكس، فهو مهم من ناحية أنه يحمينا ويجعلنا في مأمن من الخطر». ويتابع: «ولأن جزءاً مهماً من معركتي في الحياة هو حالات القلق الزائد التي تعتريني بين الفينة والأخرى، وما يترتب عليها من رغبة محمومة في الخروج منها بأي شكل، فإن الخوف يكبح جموحي ويجعلني حذراً ومتحفظاً في اتخاذ قرارات متسرعة».

ويروض هذا الحذر جموحه وحماسه لتسلق أعلى القمم، وبحثه الدائم عن أكثرها صعوبة وتعقيداً. كل مغامرة يخوضها تكون محسوبة من كل الجوانب: «لأني في النهاية أريد أن أعود من أي مغامرة سالماً» حسب تأكيده.

في نهاية اللقاء، كان هناك سؤال مُلح عن شعوره وهو ينظر إلى العالم من أعلى قمة، يجيب عنه مبتسماً، بأن الكل يتوقع أن تغمره مشاعر من النشوة؛ لكن الحقيقة أن كل ما يُفكر فيه في تلك اللحظة هي مرحلة النزول إلى الأرض. فهذه أصعب من الصعود بكثير، وهي التي يتعرض فيها أعتى المتسلقون وأكثرهم خبرة للموت.

قد يهمك ايضاً:

اكتشف أبرز المغامرات في مناطق سياحية تحت الأرض

دراسة تكشف شغف المرأة لـ"المغامرة" أكثر من الرجل

arablifestyle
arablifestyle

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوري ريتشارد رحّالة ومغامر يتسلّق الجبال بحثًا عن ذاته كوري ريتشارد رحّالة ومغامر يتسلّق الجبال بحثًا عن ذاته



GMT 16:36 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

اعترافات قاتلة زوجها بمساعدة عشيقها على كوبري بنها في مصر
لايف ستايلاعترافات قاتلة زوجها بمساعدة عشيقها على كوبري بنها في مصر

GMT 14:01 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاء الكيلاني تظهر بالشعر الطويل للمرة الأولى
لايف ستايلوفاء الكيلاني تظهر بالشعر الطويل للمرة الأولى

GMT 09:39 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

سمير غانم تسخر من صورها عبر "إنستغرام"
لايف ستايلسمير غانم تسخر من صورها عبر "إنستغرام"

GMT 12:49 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

5 خطوات رائعة لخلق علاقة حميمة رائعة بين الزوجين
لايف ستايل5 خطوات رائعة لخلق علاقة حميمة رائعة بين الزوجين

GMT 17:53 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الوادي الجديد تنظم مؤتمرا موسعًا عن السياحة الاستشفائية 2020
لايف ستايلالوادي الجديد تنظم مؤتمرا موسعًا عن السياحة الاستشفائية 2020

GMT 22:46 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

القبض على شاب وفتاة داخل سيارة في الكويت
لايف ستايلالقبض على شاب وفتاة داخل سيارة في الكويت

GMT 12:40 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

جينيفر لوبيز تستعرض إطلالتها الشتوية داخل طائرتها الخاصة
لايف ستايلجينيفر لوبيز تستعرض إطلالتها الشتوية داخل طائرتها الخاصة

GMT 07:28 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

عبد الرازق تجهز لمسلسل جديد تخوض به السباق الرمضانى
لايف ستايلعبد الرازق تجهز لمسلسل جديد تخوض به السباق الرمضانى

GMT 10:22 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على فوائد العلاقة الحميمة في الشتاء
لايف ستايلتعرفي على فوائد العلاقة الحميمة في الشتاء

GMT 06:37 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

أجمل تصميمات خواتم الخطوبة لربيع وصيف 2018

GMT 20:35 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

صور أجمل كوشات أعراس لموسم ربيع 2019

GMT 13:53 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

عقد قران طفلة "غاوي حب" وعلاء مبارك ضمن الشهود

GMT 05:41 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نواة التمر وزيت الخروع لتقوية الرموش وتطويلها

GMT 20:13 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان أحمد صيام ينتهي من تصوير فيلم "يوم العرض"

GMT 13:10 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

ماريتا الحلاني تتابع عرض جورج شقرا في أسبوع الموضة

GMT 17:17 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعليق الأول من ياسمين صبري على خبر طلاقها

GMT 10:40 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مواقع معاكسة تجعل طباعك متقلبة وتفشل في تهدئة أعصابك

GMT 19:51 2017 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

عملية الليزك فترة الرضاعة لا ينصح للمرأة أن تتعرض لها

GMT 13:36 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

علوش تتعاقد على بطولة عمل درامي بإنتاج عربي مشترك